فهرس الكتاب

الصفحة 9313 من 18318

والشرط الثاني أن تكون نيته وعقد قلبه عند العمل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرع؛ هي الطاعة المطلقة المجردة عن أي غرض إلا وجه الله والاستجابة لأمره دون أي اعتراض من النفس ولا حرج في الصدر، ودون بحث عن حكمة العمل حتى يوفقه الله لعلمها بدوام الطاعة، أما أن يعمل العمل ناويًّا به زيادة خير الدنيا، أو حل مشكلاته الشخصية، فليس هذا العمل لله، ولا هو دليل حب الله ورسوله: وإنما دليل على حب الدنيا وعرضها الزائل.

ومن المؤسف والمحزن أن نرى أتباع المذاهب الإلحادية والفرق الضالة يحبون زعماءهم وكبراءهم ويعبرون عن هذا الحب باتباع تعاليم أحزابهم، وتنفيذ الأوامر الصادرة إليهم مهما تعرضوا للخطر، ثم لا نرى الاتباع من كثير ممن يزعمون حب الله ورسوله، فعلى من يحب الله ورسوله أن يجعل كل أعماله خالصة لله لا يبتغي على عمله جزاء ولا شكورًا إلا من الله تعالى يتصدق لله، ويزكي لله، ويحج لله، ويحسن إلى جاره لله، ويتقن العمل لله، ويزكي ولده لله، وهكذا يكون سائر عمله، قال تعالى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) [الإنسان: 9] .

ولابد للمسلم أن يجمع مع حب الله الخوف منه سبحانه والرجاء في رحمته وعفوه.

اللهم اجعل هوانا تبعًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت