فقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حب الله مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإيمان، والإيمان قول وعمل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ودليل الحب الاتباع، والاتباع لا يكون إلا بالعمل بالسنة، وهجر البدع، ثم الدعوة إلى الحق، ونصرة الدين، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا كما حرفه المبتدعون الضالون.
ويجب على المسلم أن يكون عاملًا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم على حب واقتناع، لا عن تقليد.
وكثير من الناس يردد في أقواله أنه يحب الله ورسوله ويحب الصالحين من عباد الله، يردد ذلك في كل مكان، ويتبعه بحركات عصبية يسميها وجدًا في حب الله ورسوله، وربما صدق نفسه، فجعل له مجلسًا يجمع الناس حوله فيه، ويحدثهم عن حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم على طريقة الوجد والتواجد، ولا شيء غير هذا، مدعيًّا لهم أن المرء مع من أحب، ومن أجل ذلك لا يعني بإقامته الشعائر، ولا برعايته المنهيات، بل يتعاطى كل ما يهواه؛ لأنه محب.
هذا سلوك باطل، فالاتباع يعني أن نعمل بما عمل به الرسول صلى الله عليه وسلم، ونترك ما تركه، ولا نهمل شيئًا مما جاء به، وهذه هي حقيقة الحب، ولو فقه الناس ما يسري في كيانهم من العواطف والأحاسيس: يحب الرجل ولده، فيسارع إلى تلبية حاجاته، ويتمزق قلبه حزنًا أن كان معسرًا لا يستطيع الوفاء بحاجته، ويحب زوجته فتصبح إشارتها أمرًا نافذًا، استجابة لعاطفة الحب، حتى ولو أمرته بخطأ غير جائز، ثم يدعي هذا المسلم أنه يحب الله ورسوله، ويخالف ما أمراه به ونهياه عنه، أليس هذا هو الكذب المفضوح؟
إذا ادعى إنسان أنه يحب الله ورسوله، ثم طالبناه بشريعة الله ورسوله فأعرض عنها، أو فعل ما يوافق هواه منها ورفض ما لا يوافق هواه فلم يعمل به، أليس هذا كاذبًا في دعواه حب الله ورسوله؟
والشرط الأول لمصدق دعوى الإنسان أنه يحب الله ورسوله: أن يعمل على مقتضى أمرهما ونهيهما.