وقفات مع عمل المرأة
المستشار أحمد السيد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد كثرت التساؤلات حول صلى الله عليه وسلم المرأة وخروجها من بيتها وحكم الإسلام في ذلك، ولنا مع هذا الموضوع الوقفات التالية:
الوقفة الأولى: الأصل العام:
الأصل العام هو قرار المرأة في بيتها وعدم خروجها منه إلا لحاجة، قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} «الأحزاب: 32، 33» .
فقد أمر الله سبحانه وتعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنات بالقرار في البيت، فقال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، والأمر يقتضي الوجوب، ولا يلتفت إلى قول من قال بأن هذا خاص بأمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أن صدر الآية ونهايتها قد جاء مخاطبًا نساء النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ أن القاعدة تقول: إن كل خطاب لأمهات المؤمنين نساء النبي صلى الله عليه وسلم فهو خطاب للمؤمنات ما لم يرد دليل على اختصاص أمهات المؤمنين بالحكم، وهذه الآية عامة تشمل أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين، وذلك للآتي:
1 -أن قوله تعالى: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} أي: في الفضل والشرف، وهو ما قال به عامة المفسرين وليس الاختصاص بالحكم كما فهم هؤلاء.