من روائع الماضى
رمضان شهر التقوى
اعداد
الشيخ محمد صفوت نور الدين
يقول الله سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة
فالصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله تعالى واجتناب نهيه، فمما اشتمل عليه من التقوى أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها التي تميل إليها نفسه متقربًا بذلك إلى الله راجيًا بتركها ثوابه، فهذا من التقوى
ومنها أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لعلمه باطلاع الله عليه
ومنها أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام يضعف نفوذ الشيطان عليه وتقل منه المعاصي
ومنها أن الصائم في الغالب تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى
ومنها أن الغني إذا ذاق ألم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقير المعدم، وهذا من خصال التقوى
فإذا كان الأمر بالصوم خاصًّا بالمؤمنين مقارنًا ذلك بأن الله افترضه على الذين من قبلهم حتى ينافسوهم في الخيرات، فإن الله سبحانه يأمر الناس جميعًا بالأمر العام مكلفًا إياهم بالعبادة التي هي امتثال لأوامر الله سبحانه، واجتناب لنواهيه، وتصديق لخبر رسوله الذي بعثه، ويقول سبحانه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون البقرة ... ، ولذلك خلقهم ... وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ الذاريات
وهو ربهم الذي رباهم بأنواع النعم، فخلقهم بعد عدم، وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة، فجعل لهم الأرض فراشًا يستقرون عليها ويبنون ويزرعون، وخلق لهم كل شيء، ثم علل ذلك بقوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون