فهرس الكتاب

الصفحة 18255 من 18318

وقفات مع عشر ذى الحجة

إعداد أيمن دياب

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد

فيا أيها القارئ الكريم، إن من نعم الله تعالى علينا أن مواسم الخير يتبع بعضها بعضًا، فبعد أن انقضى موسم رمضان جاء موسم الحج، وموسم العشر من ذي الحجة

فينبغي أن نتعرف على نِعَم الله علينا بهذه المواسم التي هي للمؤمنين مغنَم لاكتساب الخَيرات ورفعِ الدّرجات، وهي لهم مناسَبة لتحصيل الحسناتِ، والحَطّ من السيِّئات؛ تتكرر علينا كل عام؛ ليتكرر بها علينا فضل الله، ونجدد النشاط على صالح الأعمال

يقول العلماء إن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره، ولذلك فإننا نحتاج إلى وقفات مع العشر من ذي الحجة؛ لتصور فضل هذه الأيام حتى نعرف قيمتها، ونقدّرها حق قدرها

الوقفة الأولى فضل عشر ذي الحجة

ولهذه الأيام فضائل كثيرة من أهمها

أن الله تعالى أقسم بها في كتابه الكريم فقال وَالْفَجْرِ ... وَلَيَالٍ عَشْرٍ ... وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ الفجر ... ، والصحيح الذي عليه جمهور المفسرين أن الليالي العشر هي عشر ذي الحجة، قال الإمام الطبري رحمه الله «والصواب من القول في ذلك عندنا أنها عشر الأضحى؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه» جامع البيان

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله «والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف» تفسير القرآن العظيم

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله «هي عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين» فتح القدير

وقد أقسم الله بهذه العشر، وهذا دليل واضح على عِظمها وشرفها

أقسم الله تعالى بيوم عرفة على وجه الخصوص وذلك في قوله تعالى وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ... وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ... وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ البروج ... ، قَالَ ... «الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» السلسلة الصحيحة ح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت