فهرس الكتاب

الصفحة 11076 من 18318

عدة الشهور

كتبه: علي عبد العزيز الشبل

المدرس بقسم العقيدة بجامعة الرياض

الحمد لله نحمده ونستعينه ونسنتغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا. أما بعد:

فإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم، وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين، كما في آية سورة براءة، وهذه الأشهر هي الأشهر القمرية، المرتبطة بسير القمر، لا بسير الشمس، بدءًا من المحرم إلى ذي الحجة، كذا أجمع عليه المسلمون جيلًا بعد جيل، اقتفاءً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، هذا وإن من العقائد الجاهلية والعوائد الفاسدة البدعية، والظنون الكاذبة، اعتقاد الشؤم بزمان كيوم أو شهر أو سنة، أو اعتقاد الشوم والتطير ببعض الناس كالأعمى والأبرص والأعور أو بعض المخلوقات كالغراب والبوم من الطيور، أو العقرب والفأر، أو الهواء والبرد والحر ونحو ذلك.

ومن الناس مَنْ يتشاءم من يوم الجمعة؛ لأنه يتلوه يوم السبت وفيه العمل والدراسة، أو يتشاءم من يوم السبت.

وهذا كله مخالف للعقيدة الإسلامية، باعتقاد التطير والتشاؤم من الأزمان أو بعضها أو من المخلوقات.

ولقد كان من عوائد الجاهلية الأولى الطير بشهر صفر والتشاؤم.

وكان لهم في شهر صفر فعلان محذوران، يقدحان في إيمانهم بالله وبقضائه وقدره، والتوكل عليه:

1 -أولهما: أنهم كانوا يؤخرون شهر الله المحرم إلى شهر صفر ليحلو القتال فيه ويذهبوا عنه حرمته، فيقعوا في ظلم أنفسهم وظلم غيرهم، وهو ما عابه الله عليهم بقوله تعالى من سورة التوبة: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت