فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 18318

2 -حول المشهد التوحيدي ... والدكتور مصطفى محمود

بقلم: محمد عبد الله السمان

إن الكاتب الدكتور مصطفى محمود يسوق إلينا في مقاله الذي نشر في مجلة (صباح الخير) تحت عنوان: السر الأعظم .. المشهد التوحيدي وكشف الحجاب. يسوق إلينا كلاما متداخلا في آراء ابن عربي، والكلام نفسه مضطرب بين الرفض والقبول لهذا العبث الذي أطلقوا عليه اصطلاحات ما أنزل الله بها من سلطان:

(ويصف العارفون هذا المشهد التوحيدي .. بأن جميع الرسوم والمعالم المادية تختفي فيه وتمحق .. وكذلك جسد العارف ذاته يختفي .. ويتجرد العارف إلى وعي مطلق لا جسد له ... يرى أينما تولى نورا لا كيف ولا وصف ولا حدود ولا جهة ... ويقول الصوفي في حيرة: زج بي في الأنوار ... وقد يؤدي هذا المشهد إلى حالة من الذهول والجذب والجنون وفقدان العقل ... وقد يصاحبه فناء عن الفناء وغيبوبة فيصرخ الصوفي وهو في حالة سكر: أنا الله سبحاني ما أعظم شأني .. ويصف ابن عربي مثل هذه الدعاوي بأنها عدم كمال وعدم تمكين وسوء أدب من المريد على بساط الأنس الذي مده له ... ) لكن الكاتب يعود فيقول:

(ويصف ابن عربي هذا المشهد بأسلوبه الإشاري الجميل قائلا:

إذا فنى ما لم يكن .. وبقى ما لم يزل .. حينئذ تطلع شمس البرهان لإدراك العيان فيقع التنزه المطلق المحقق في الجمال المطلق وذلك عين الجمع والوجود .. ومقام السكون والجمود .. وهذا الفن من الكشف والعلم يجب ستره عن أكثر الخلق .. فغوره بعيد والتلف فيه قريب .. فإن من وقف في هذا المشهد دون تمكين ربما قال: أنا من أهوى ومن أهوى أنا .. فبهذا نستره ونكتمه .. وفي هذا المقام قال الحلاج:

ما زجت روحك روحي ... في دنوي وبعادي

فكما أنت كما ... أنك أني ومرادي

وقال - أي الحلاج قولته المشهورة: (ما في الجبة إلا الله) وهو كلام فيه دعوى اتحاد وألوهية ووحدة وجود يحظرها الشرع .. ثم يواصل الكاتب كلامه بعد هذا الاعتراف منه فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت