فهرس الكتاب

الصفحة 5696 من 18318

التربية بين الأصالة والتجديد

بقلم / محمد صفوت نور الدين

الصوم:

خلق الله الإنسان من روح وجسد ولكل غذاؤه ونماؤه وصحته وسقمه وطغيان أحدهما اضرار بالآخر. فإذا ضعف سلطان الروح ملك الجسد زمام الحكم وطغى واسترسل الإنسان في لذاته وشهواته ورتع فيها رتع البهائم السائمة وانصرفت همته وذكاؤه وإبداعه إلي الإسراف والإيثار من أنواع الطعام والشراب فيصبح همه شهيته يبحث عن الطعام وما يعين على الهضم ويفكر فيما يلزم الوجبة الثانية قبل أن ينتهى من الأولى فتكون حركته دورانًا بين المطعم والمرحاض ومائدة الطعام والبالوعة. عسير عليه أن يجيب إذا سئل هل تعيش لتأكل أم تأكل لتعيش؟ والله سبحانه يقول: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُم) .

فينجذب إلى طين الأرض (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيءَاتَيْنَاهُءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).

من أجل ذلك أرسل الله الرسل رفعًا للبشر ومن أجل ذلك أمرهم بالعبادات يقومون بها ويعلمونها للناس ومنها الصوم أمرهم به ترويضًا وتهذيبًا (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) حيث يحد من طغيان الجسد وضعف الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت