من أمثال القرآن:
مثل من يدعو غير الله
بقلم / فضيلة الشيخ أبو الوفاء محمد درويش - رحمه الله -
قال تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) (14: 13) .
الدعاء نداء من يعين على قضاء الحاجات، أو دفع الكربات أو كفاية المهمات، من غير طريق الأسباب والعادات، ولا يملك ذلك إلا رب العالمين الحي القيوم سبحانه، فالدعوة التي توجه إليه سبحانه دعوة حق، لأنها توجه إلى سميع قريب مجيب. والدعوة التى توجه إلى غيره دعوة باطل، لأنها توجه إلى عاجز لا يقدر على شئ، والدعاء عبادة لقوله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء مخ العبادة) أي صفوتها ولبابها. والعبادة لا تكون إلا الله الخالق الرازق جل شأنه، وعبادة غيره شرك. فدعاء غيره شرك لأن الدعاء عبادة كما تقدم.
فإذا سطا لص على شخص مثلًا، فقال: يا سيد يا بدوي أغثني وهو يعتقد أن السيد البدوي يسمع دعاءه، ويقدر على أغاثته كان مشركًا بالله تعالى، وكذلك إذا هجم أفعوان على شخص فقال: ادفعه عني يا رفاعي، وهو يعتقد أن الرفاعي يملك قوة غيبية وراء الأسباب يستطيع بها أن يسمع النداء ويدفع المكروه كان مشركًا بالله كذلك. والدعوة الموجهة إلى البدوي والرفاعي دعوة باطل. مثلها كمثل الدعوة التي كانت توجه في الجاهلية إلى اللات والعزى ومناة وهبل.
ضل الناس حينا من الدهر سبيل الفطرة السليمة وتنكبوا طريق الهدى المستقيم، وتورطوا في جاهلية جهلاء، وانحدروا من أفق الإنسانية الأعلى إلى حضيض بل إلى هوة لا يدرك غورها ولا ينال قعرها حين انصرفوا عن عبادة الله تعالى وعبدوا غيره من إنسان ضعيف لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، أو حيوان لا عقل له ولا تمييز، أو جماد لا حس له ولا حركة.