فهرس الكتاب

الصفحة 5983 من 18318

نفحات قرآن

بقلم: بخاري أحمد عبده

(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي)

وقفنا نتفحص (دمغة) الطين، ونتسمع عواء الذئاب في أجواف سلالة إسرائيل.

ولمحنا - ونحن نصغى، ونرصد - النسب الوثيق بين الحمأ المسنون، والعواء المجنون الذي ترفر به بعض الصدور، وكأنه (تكبير) أو (تطوير) لذلك الصليل الذي ينبعث من صلصال كالفخار.

وبصمات الأرض (الأم الأولى) واضحة في كل ما تنبت الأرض. والإنسان - على قدره - معدود في العائلة النباتية (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا(17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا).

والأرض حين تتعامل مع ما تطرح، أو (قل) تلفظ، لا تحيف، ولا تحابي، تعطي الأجناس بقدر، وتعطى الأنواع بقدر، وتعطى الأفراد فتخص هذا بطابع، وذلك بلون، والأخر بسمة ... إلخ

وهكذا تختلف الأصداء، وتختلف الطعوم من فرد إلي فرد ومن فئة الى فئة، وصدق الله (وفى الأرض قطع متجاورات، وجنات من أعناب، وزرع، ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) الرعد 4.

(مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا) (2)

والطين - كما أسلفت - ليس شرًا كله. فكم من خامة خضراء تزدهر على دمن، وتزهو فوق أطلال.

وكم من ثمرة طيبة، تحت أشجارها ما تحتها من قمامات، وعضويات، وكم من زهور، وكم من أريج، وشهد، ورزق حسن.

فلا عجب إذا رأينا في سلالة إسرائيل أنبياء كرامًا متتابعين. همهم التطهير، واستلال سخائم الصدور، وهدهدة غليان البؤر العفنة في الأعماق، واحتواؤها حتى لا تثور، وتجرف.

حتى عيسى عليه السلام استهدف بكل تعاليمه خراف بني إسرائيل. روت الأناجيل عن عيسى عليه السلام أنه وجه تلاميذه فقال: (إلى طريق أمم لا تذهبوا. وإلى مدينة السامرين لا تمضوا. بل اذهبوا إلى خراف بني إسرائيل الضالة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت