وتعدد أنبياء، (أو قل أطباء) بني إسرائيل، يتناسب تناسبًا طرديًا مع ما يحملون من أدواء.
وسنة الله، ألا يرسل إلى قوم رسولًا من سوى أنفسهم. ألا يزرع في جسد عضوا غريبًا. وهذه الحقيقة سجلها القرآن - مؤكدة - في مواضع كثيرة، واعتبر ذلك نعمة، ومنة. (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) .
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) .
(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) .
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) .
وقدرة المولى الذي يخرج من بين فرث، ودم لبنا خالصًا سائغًا للشاربين، تتجلى في أنه سبحانه استخلص من تلك السلالة الموسومة بكل قبيحة، رسلا تتفشى المرارة حولهم يحاولون، ويخط من حولهم في المهاوى ويعلون، ويتلوث من عداهم، ويطهرون.
وايحاء بأن استخلاص الرسل من تلك السلالة أمر خطير، وأن اصطفاء الملوك من بين من ضربت عليهم الذلة، والمسكنة أمر جليل، امتن الله عليهم فقال سبحانه مذكرًا، متخذًا هذا الأمر عامل دفع نحو الجهاد، انصياعًا للأوامر، وشكرًا على النعمة (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَءَاتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ(20) يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) المائدة 20 - 21.
المشاكلة بين الرسل، وأممهم لا يتحتم أن تكون من جميع الوجوه، بل هي - كوجه الشبه الذي يجمع بين المشبه، والمشبه به - تتحقق: بأدنى ملابسة.