فهرس الكتاب

الصفحة 5985 من 18318

ورسل بني إسرائيل فيهم خصائص إسرائيلية تتحقق بها المشاكلة، ولكنهم - عليهم السلام - لمعايشتهم برهان الله، وتمتعهم بعصمة الله، ولأنهم صنعوا على عين الله، هذبت فيهم تلك الخصائص الموروثة، وعلت، وبدت بيضاء مثل الصفا، لا تضرها فتنة مادامت السموات، والأرض، بل معطاء تجود بكل خير.

ومن الخصائص المشتركة بين سلالة إسرائيل، وأنبيائهم (حب الخير) من مال، ونحوه، ولكن، على نحو لا يثير النهم، ولا الجشع، ولا يشكل طغيانًا على حقوق الغير، بل - على العكس - يعود بالخير على الناس، يكفل الأمان للناس، ويحقق العدالة بين الناس.

وحب الخير في فطرة كل الناس (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) والفرق أن داء بني إسرائيل حب الاستئثار بكل خير، وألا يرزق أحد إلا من خلالهم.

يوسف وأيوب عليهما السلام

الناس جميعًا - وإن كانوا أنبياء - يخلقون أولًا على طبع البشر، غرائز، وانفعالات، وعواطف، ثم يخرط الله الأنبياء خرطًا خاصًا ويصنعهم على عينه.

ويوسف عليه السلام تجاوب مع عاطفة حب الخير، وحب السلطة، فطلب من الملك أن يجعله على خزائن الأرض، كل الأرض (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ(54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ).

ولكنه - عليه السلام - لم يطلب السلطة للتسلط، والاستئثار، بل أراد أن يسخر موهبته في سياسة المال، وعلمه وأمانته وتقواه لنفع الناس، فهو - عليه السلام قد ألقى - بطلبه هذا - على كاهله الأعباء، وتحمل مسئولية جسيمة ينوء بحملها كل من عداه. ومركز القوة هذا أتاح له أن يباشر مهام رسالته، ويؤثر التأثير المنشود.

فوق أن تخليه، أو إعراضه عن حمل المسئولية، في مثل تلك الظروف، مع علمه بخصائصه الفريدة، وإمكاناته الموهوبة، يعد إيثارًا للدعة، وهروبًا من الميدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت