وعاطفة حب الخير ظهرت مخايلها على أيوب عليه السلام (وهو على الراجح من أنبياء بني إسرائيل. بل جزم الألوسي وغيره بهذا، وحكى أنه كان متزوجًا من(رحمة) بنت افرائيم ابن يوسف بن يعقوب، وروى القرطبي أن أيوب كان أحد الأغنياء من الأنبياء، قبل البلاء، وبعده).
روى البخاري، عن أبي هريرة، عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بينما أيوب يغتسل عريانًا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثى في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب: ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك) .
وأيوب عليه السلام، لم تدفعه متربة نفس لا تشبع، ولا ابتغى بطرًا، أو رئاء. ولكنه اندفع بعاطفة عبد يحس بأن كل ما يملك قطرة من فيض بحر الغنى الحميد (يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) ، (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) ، (إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) والزهادة في رزق رباني هبط من غير تمن، ولا استشراف نفس، ولا نهم سوء أدب مع المولى.
عن عمر بن الخطاب قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني. فقال: خذه وتموله، وتصدق به. فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف، ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك) متفق عليه.
وسليمان عليه السلام
وسليمان عليه السلام كان أكثر أنبيائهم تأثرًا بتلك العاطفة، واعترافًا بأثارها: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) ص 32.