الدولة الدسوقية البرهانية الجديدة
بقلم فضيلة الشيخ محمد جمعة العدوى
الحلقة الرابعة
لكى يسبغ (الدراويش) على رجالهم القداسة والتأله فإنهم يختلقون روايات عن معجزات وكرامات ينسبونها إليهم .. يتركون فيها لخيالهم العنان، فيتصورون من أحداثها ما يشاء .. فإذا لم يسعفه الخيال فإنه يعمد إلى بعض كتب التراث لينقل عنها، فربما يضيف إلى الحادثة ما يراه ملائمًا .. أو ينقص ما قاله شيئا، لتأتى الأحداث بعد ذلك (محبوكة على مقاس) الدرويش .. لكن هذا الناقل ينسى أن للناس عقولًا تستطيع بها أن تكشف زيفه وباطله.
وكتاب (سيدى إبراهيم الدسوقى) محشو بمثل هذه (الكرامات) بل أن فيه أشياء يتحرج الخيال أن يقولها ويحكيها من ذلك ما يرويه الكتاب فيقول: كلف أحد الأغنياء الظلمة أحد مريدى القطب الكبير بحلج كمية من القطن دون مقابل، فاعتذر له المريد بعدم الاستطاعة، وظن أنه لو أخبره بأنه من أتباع الشيخ الدسوقى فإنه ينصرف عنه، أو يخفف عنه تكريمًا للشيخ الكبير .. لكن الرجل كان قاسيًا ظالمًا لا يعترف بولى، فكانت النتيجة عكسية، إذا زاد له الرجل في الكمية المطلوبة، وطالبه بحلجها في أسرع وقت قائلا: ادع شيخ يساعدك. فعاد المريد منكسر الخاطر يائسا، فرأى الشيخ وهو يقول: قد حملنا حلج القطن عنك، فلما استيقظ وجد القطن محلوجا.
ولن نناقش إمكان حدوث ذلك من الدسوقى بالنسبة لمريده أو عدم إمكانه، ولكننا سنبين مدى التزييف الموجود في هذه القصة حتى يستشعر القارئ أنها مختلفة.