ملك الموت لا يتوه في زحام الحياة
بقلم: عبد الحميد جاد أحمد منصور
طلعت علينا جريدة الأخبار في عددها الصادر يوم 26 رمضان 1401 الموافق 27 يوليه 1981 في باب (فكرة) الذي يكتبه مصطفى أمين. تناول فيه كاتبه الحديث عن رحلته من لندن إلى نيويورك على متن الباخرة (كوبك اليزابيث) وكيف أن هذه الباخرة يمكن أن تعد قصرًا عائمًا لما فيها من مقومات الحضارة وما قد يفتقده سكان المدن الكبرى. إلى أن ختم مقاله بقوله: (رأيت سيدات مشلولات تجرهن بناتهن فوق كراسي متحركة وتنتقلن من حفلة موسيقية إلى حفلة راقصة إلى مسرحية إلى فيلم سينمائي جديد. وهكذا نحول حياة العجائز إلى حياة سعيدة باسمة يضيع فيها صوت الأنين في أنغام الموسيقى ويتوه عزرائيل في زحام الحياة وهو يبحث عنا ليختطف ما بقى من عمرنا) .
وهكذا سولت لكاتب المقال نفسه أن يكتب هذا الكلام الذي تتقزز منه النفس المؤمنة، حتى يتصور أنه من الممكن أن تتحول فترة الهرم في حياة الإنسان إلى فترة حيوية وشباب متناسيًا قول الحق جل في علاه (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) [الروم: 54] فقد قسم الله تبارك وتعالى مراحل عمر الإنسان إلى ثلاث مراحل: فترة الطفولة وفترة الشباب وفترة الكهولة.
ثم يغالط الكاتب أو قل يسخر ويهزأ من ملائكة الله الموكلين بقبض أرواح الناس فيخيل إليه أن ملك الموت لا يستطيع أن يتعرف على طريق السعداء الذين يعيشون السعادة على متن هذه الباخرة وهي سعادة وهمية تخيلها الكاتب.
إن الملائكة- ومنهم ملائكة الموت الذين يهزأ بهم الكاتب- يقول الله تعالى فيهم (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [الأنبياء: (26 - 27] ] ويقول فيهم أيضًا(لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم: 6] .