فهرس الكتاب

الصفحة 6662 من 18318

قصة وعبرة

رئيس التحرير

كان سعيد بن جبير إمام الدنيا في عهد الحجاج، وكان الإمام أحمد إذا ذكره بكى وقال: والله لقد قتل سعيد بن جبير، وما أحد على الدنيا من المسلمين، إلا وهو بحاجة إلى علمه.

أمر الحجاج حراسه بإحضار ذلك الإمام، فذهبوا إلى بيت سعيد في يوم، لا أعاد الله صباحه على المسلمين، في يوم فجع منه الرجال والنساء والأطفال.

وصل الجنود إلى بيت سعيد، فطرقوا بابه بقوة، فسمع سعيد ذلك الطرق المخيف، ففتح الباب، فلما رأى وجوههم قال: حسبنا الله ونعم الوكيل: ماذا تريدون؟ قالوا: الحجاج يريدك الآن.

قال: انتظروا قليلًا، فذهب، واغتسل، وتطيب، وتحنط، ولبس أكفانه وقال: اللهم يا ذا الركن الذي لا يضام، والعزة التي لا ترام، اكفني شره.

فأخذوه الحرس، وفى الطريق كان يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، خسر المبطلون.

ودخل سعيد على الحجاج، وقد جلس مغضبًا، يكاد الشر يخرج من عينيه.

قال سعيد: السلام على من اتبع الهدى - وهى تحية موسى لفرعون.

قال الحجاج: ما اسمك؟

قال سعيد: اسمي سعيد بن جبير.

قال الحجاج: بل أنت شقي بن كسير.

قال سعيد: أمي أعلم

قال الحجاج: شقيت أنت وشقيت أمك.

قال سعيد: الغيب يعلمه الله.

قال الحجاج: ما رأيك في محمد صلى الله عليه وسلم؟

قال سعيد: نبي الهدى، وإمام الرحمة.

قال الحجاج: ما رأيك في علىّ؟

قال سعيد: ذهب إلى الله، إمام هدى.

قال الحجاج: ما رأيك فىّ؟

قال سعيد: ظالم، تلقى الله بدماء المسلمين.

قال الحجاج: علىّ بالذهب والفضة، فأتوا بكيسين من الذهب والفضة، وأفرغوهما بين يدى سعيد بن جبير - رضى الله عنه.

قال سعيد: ما هذا يا حجاج؟ إن كنت جمعته، لتتقى به من غضب الله، فنعما صنعت، وإن كنت جمعته من أموال الفقراء كبرًا وعتوًا، فوالذى نفسي بيده، الفزعة في يوم العرض الأكبر تذهل كل مرضعة عما أرضعت.

قال الحجاج: علىّ بالعود والجارية.

لا إله إلا الله، ليالٍ حمراء، وموسيقى والهة، والأمة تتلظى على الأرصفة ‍‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت