والكرامة في الدنيا ليست كما يظنها الجهال من المتصوفة أنها أكل كثير وشرب كثير لمن يطلقون عليهم لفظ الولاية، فقد خلعوا الولاية على كل أبله رث الثياب، وزعموا زورًا أنه مكشوف عنه الحجاب، ليعلم ما وراء الباب، وظنوا الكرامة أن يترك شيخهم الصلاة مع الناس بزعم أنه من أهل الخطوة يصلى في الحرم، أو يزعمون أنه إذا مات طار نعشه، وامتنع عن حامليه ليقيموا له القباب، وليسجدوا على الأعتاب وليستغيثوا بالتراب، ويقف الجاهل منهم خاشعًا أمام القبر أتقن من خشوعه في الصلاة إن كان يصلى، وينادى العظام النخرة، معتقدًا فيها النفع والضر، والخير والشر، فيقول: جئت لك والعارف لا يُعرف والشكوى لأهل البصيرة عيب، هل تركوا شيئًا من العيب لم يفعلوه، بل إن إمامهم عبد الوهاب الشعراني في الطبقات يذكر الرجس والنجس والفاحشة واللواط والزنا من كرمات أوليائه، وهذا من العمى. وصدق الله تعالى حيث يقول:"فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ".
وقال سبحانه:"وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ"أما الكرامة الحقيقية لأهل التوحيد في الدنيا إكرامهم بالنعم والفضل والخير والتوفيق للطاعة، وإبعادهم عن المعصية، وإمدادهم بالملائكة وتأييدهم، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم منهم إلى غير ذلك من الكرامات الحقيقية التي وقعت للصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان.
محمد رزق ساطور