ثالثًا: الكرامة: أي الإكرام لهم في الدنيا والآخرة، لأنهم أكرموا أنفسهم عن أن تتدنس بشيء من مخالفة ربهم، فالله تعالى كرم بنى آدم، فمن وفى بعهد الله استمر في الكرامة، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه فلا يقيم له ربه يوم القيامة وزنًا، أما أهل التوحيد فإن الله تعالى قال عنهم:"إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا"، وقال سبحانه عن مؤمن سورة يس:"قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * ِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ"وفى قراءة"من المكرمين"، قال ابن كثير"بإيماني بربى وتصديق المرسلين"ثم أورد حديث عروة بن مسعود الثقفي رضى الله عنه حين قال للنبي صل الله عليه وسلم: ابعثنى إلى قومي أدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم:"إني أخاف أن يقتلوك"فقال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، فقال له رسول الله صل الله عليه وسلم"انطلق"فانطلق فمر على اللات والعزى فقال: لأصبحنك غدًا بما يسوءك فغضبت ثقيف .. فرماه رجل فأصاب أكحله (5) فقتله فبلغ رسو الله صل الله عليه وسلم فقال: هذا مثله كمثل صاحب يس"قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * ِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ"وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم:"ما من أحد من أهل الجنة يسره أن يرجع إلى الدنيا غير الشهيد فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا يقول: حتى أقتل عشر مرات في سبيل الله مما يرى مما أعطاه الله من الكرامة".