إن كل الطرق مسدودة أمام الخلق إلا طريق الله المستقيم من سلكه نجا، ومن تخلف عنه هلك، إن الدنيا تشعبت بالناس وتغلغلت في نفوسهم حتى جرت في العروق مع الدماء، فساءت الأخلاق وضاعت القيم عند الناس إلا من رحم الله وقليل ما هم، فالناس هلكى إلا من أخذ بأسباب النجاة، لقد أذن الفجر وطلع النهار ووجب الصيام حتى نلقى الله، الصيام عن الموبقات والكبائر والمعاصي والتقصير، والنجاة في التمسك بحبل الله المتين، والاهتمام بأمر المسلمين، ورفع الأذى عن المنكوبين، وكلمة حق في وجه الظالمين، وإعلاء كلمة الدين، والنجاة في البعد عن الفتاوى المريضة الآثمة التي يحملها من يفتى بها على ظهره يوم القيامة كما قال سبحانه:"لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ"، والنجاة في الصدق مع الله، ولذلك لما دخل ثلاثة - ممن كان قبلنا - غارًا يلتمسون الراحة فجاءت صخرة من أعلى الجبل وأغلقت باب الغار، قالوا: إنه لا ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح العمل وكانت الأعمال الصالحة من بر الوالدين والتوبة والانخلاع عن المعاصي والزنا، والأمانة سببًا للنجاة في الدنيا وهى أولى بالنجاة يوم القيامة.