من روائع الماضي
الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة
الحلقة الرابعة
لفضيلة الشيخ
محمد صفوت نور الدين
رحمه الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد انتهينا في العدد السابق إلى ما ذكرناه مما يستند إليه الداعون إلى التساهل في حجاب المرأة من قصة المرأة الخثعمية، والمرأة الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، والمرأة سفعاء الخدين.
وفي هذا العدد نجيب- إن شاء الله تعالى- على الحالات الثلاث:
قصة المرأة الخثعميّة
الأولى: قصة المرأة الخثعميّة التي كانت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ويستدلون بها، ونصها: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس رضي الله عنهما يوم النّحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلًا وضيئًا، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم، وضيئة، تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم، والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده. فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده، أدركت أبي شيخًا كبيرًا» الحديث. فالإخبار عن الخثعميّة بأنها وضيئة يفهم منه أنها كانت كاشفة وجهها.
وأجاب عن ذلك الشيخ الشنقيطي رحمه الله من وجهين:
الوجه الأول من روايات الحديث
ليس في شيء من روايات الحديث التّصريح بأنها كانت كاشفة وجهها، وأن النبيّ صلى الله عليه وسلم رآها كاشفة عنه، وأقرها على ذلك، بل غاية ما في الحديث أنها وضيئة، وفى بعض روايات الحديث أنها حسناء، ومعرفة كونها وضيئة أو حسناء، لا يستلزم أنها كانت كاشفة عن وجهها، وأنه صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك، بل قد ينكشف عنها خمارها من غير قصد، فيراها بعض الرجال من غير قصد كشفها عن وجهها.
ويحتمل أن يكون عرف حسنها قبل ذلك الوقت. لجواز أن يكون قد رآها قبل ذلك وعرفها.