فهرس الكتاب

الصفحة 12617 من 18318

هذه أم سلمة تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بكل صراحة بكافة أحوالها، ومَنْ من النساء تتحصل على الزواج برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لكن أم سلمة رضي الله عنها لم يمنعها ذلك من أن تُعْلِمَه بالحقيقة ولو كانت النتيجة الرفض منه، إلا أننا نرى نساءً إذا جاءهن الخاطب قالت هي وأهلها: فرصة لا نضيعها، أفرشوا له الأرض بالحرير، وحَلُّوا له الكلام بالعسل، وابتسموا في وجهه، وإن لم يكن هذا طبعكم، واكتموا عنه كل شيء يسيئه، ثم بعد ذلك يا سادة، نعلمه أين يخبئ القرد أولاده!! حتى إذا ما عقدوا العقد كشرت عن أنيابها الحية، وشبَّت الحرب الأهلية، حتى يقول الزوج: يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسيّا منسيّا.

هذا يحدث في العادة، فأين يا قوم السعادة؟!

لكن أم سلمة الشريفة العاقلة، العفيفة الفاضلة تعطينا الدرس.

ودرس آخر: تقول أم سلمة رضي الله عنها: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني وبيننا حجاب فخطبني ... الحديث.

[أخرجه ابن سعد 8/ 09، وأحمد 6/ 313، وإسناده صحيح]

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى النقي، وهذه أم سلمة المبشرة بالجنة، قبل أن يحدث بينهما رؤية شرعية يكلمها أولًا أنه يريد الزواج بها، فكان الكلام من وراء حجاب، وتلك هي الأخلاق والآداب، فما بال الذين جاءونا بدين جديد؟! يتعرفون أولًا ثم صداقة، واختلاط وعلاقة، وتجربة وحب، وإذا سألتهم قالوا: حب شريف! ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف الحب الشريف حتى عرفتموه للأمة؟! «من سَنَّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» . [مسلم جـ2 ح7101] . نسأل الله السلامة.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت