أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخطب أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ بعد وفاة زوجها أبي سلمة، فلما انقضت عدتها بعث إليها عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني غَيْرَى ـ شديدة الغيرة من الضرائر ـ، وأني مُصْبِيَة ـ ذات صِبْية صغار ولا تريد أن تضيق بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وليس أحد من أوليائي شاهدًا ـ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، قال: «ارجع إليها فقل لها: أما قولك: إني امرأة غَيْرَى فأسأل الله أن يذهب غيرتك، وأما قولك: إني امرأة مُصْبِيَة فتُكفين صبيانك، وأما قولك: إنه ليس أحد من أوليائك شاهد، فليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك» فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوَّجَه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها ليدخل بها، فإذا رأته أخذت ابنتها زينب فجعلتها في حجرها، فينقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلم بذلك عمار بن ياسر وكان أخاها من الرضاعة، فجاء إليها فقال: أين هذه المقبوحة التي آذيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخذها فذهب بها، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها فجعل يضرب بصره في جوانب البيت، وقال: «ما فعلت زينب؟» . قالت: جاء عمار فأخذها فذهب بها، فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إني لا أنقصك مما أعطيت فلانة؛ رحائين وجرتين ومرفقة حشوها ليف» . وقال: «إن سبَّعْتُ لك سبعت لنسائي» . [صحيح ابن حبان 7/ 9492]