كلما قويت حاجة الناس إلى الشيء ومعرفته يسر الله أسبابه كما ييسر ما كانت حاجتهم إليه في أبدانهم أشد.
فلما كانت حاجتهم إلى النفس والهوى أعظم منها إلى الماء كان مبذولًا لكل أحد في كل وقت.
ولما كانت حاجتهم إلى الماء أكثر من حاجتهم إلى القوت كان وجود الماء أكثر لذلك.
فلما كانت حاجتهم إلى معرفة الخالق أعظم كانت آياته ودلائل ربوبيته وقدرته وعلمه ومشيئته وحكمته أعظم من غيرها.
ولما كانت حاجتهم إلى معرفة صدق الرسل بعد ذلك أعظم من حاجتهم إلى غير ذلك.
أقام الله من دلائل صدقهم وشواهد نبوتهم وحسن حال من اتبعهم وسعادته ونجاته وبيان ما يحصل له من العلم النافع والعمل الصالح.
وقبح حال من خالفهم وشقاوتهم وجهله وظلمه ما يظهر لمن تدبر ذلك"وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ".