فهرس الكتاب

الصفحة 12645 من 18318

المصالح المرسلة بين الاعتبار والإنكار

إعداد

المستشار/ أحمد السيد علي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

فقد تكلم الأصوليون عن المصالح المرسلة في كتبهم وكثر الحديث عن حجيتها وبناء الأحكام عليها، ولنا مع المصالح المرسلة الوقفات الآتية:

الوقفة الأولى: أوجه التلازم بين المصلحة والشريعة

وبيان ذلك في أربعة أمور بعضها مبني على بعض:

الأمر الأول: أن هذه الشريعة مبنية على تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم في الدنيا والآخرة، فالشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة، وهذا الأصل شامل لجميع الشريعة لا يشذ عنه شيء من أحكامها.

الأمر الثاني: أن هذه الشريعة لم تهمل مصلحة قط، فما من خير إلا وقد حثنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وما من شر إلا وحذرنا منه.

الأمر الثالث: إذا عُلم ذلك فلا يمكن أن يقع تعارض بين الشرع والمصلحة، إذ لا يتصور أن ينهى الشارع عما مصلحته راجحة أو خالصة، ولا أن يأمر بما مفسدته راجحة أو خالصة.

الأمر الرابع: إذا علم ذلك فمن ادعى وجود مصلحة لم يرد بها الشرع فأحد الأمرين لازم له:

إما أن الشرع دل على هذه المصلحة من حيث لا يعلم هذا المدعي، وإما أن ما اعتقده مصلحةً ليس بمصلحةٍ، فإن بعض ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله، ولم يشرعه الله، فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا لو كان نفعه أعظم لم يهمله الشارع.

الوقفة الثانية: أقسام المصلحة من حيث اعتبار الشارع لها

أ- المصالح المعتبرة شرعًا، وهي ما اعتبرها الشارع، بأن شرع لها الأحكام الموصلة إليها، كحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، فقد شرع الشارع الجهاد لحفظ الدين والقصاص لحفظ النفس، وحد الشرب لحفظ العقل، وحد الزنى والقذف لحفظ العرض، وحد السرقة لحفظ المال.

ب- المصالح الملغاة شرعًا: هي المصالح التي يراها العبد - بنظره القاصر - مصلحة ولكن الشرع ألغاها وأهدرها ولم يلتفت إليها، بل جاءت الأدلة الشرعية بمنعها والنهي عنها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس، ومن أمثلة هذا النوع: مصلحة الأنثى في مساواتها لأخيها في الميراث فقد ألغاها الشارع بدليل قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ، ومثل مصلحة المرابي في زيادة ماله عن طريق الربا فقد ألغيت بقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت