فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 18318

الطلاق بين الشريعة والواقع

لفضيلة الأستاذ محمد جمعة العدوي

الأسرة هي اللبنة الحقيقية التي يقوم عليها المجتمع، والأمة العظيمة هي تلك التي ترفرف على بيوتها السعادة والهناءة، فينشأ الأولاد نشأة مؤمنة بعيدة عن العقد والانحرافات.

وديننا الحنيف يعطي مجموعة من الضمانات إن تحققت فلا شك أنها تخلق البيت السعيد.

وأول هذه الضمانات: هي أن الحياة الزوجية لا تقوم على أساس من نداء الجسد وإشباع الغريزة فإن الغريزة الجنسية وحدها لا يمكن أن تقيم بيتا سعيدا؛ لأنها لذة عارضة إذا انقاد لها الإنسان فهي لا شك ستحوله إلى حيوان يبحث عن لذته فقط، لكنها في نظر الإسلام أسمى من ذلك إنها مودة وسكن ورحمة وحياة مشتركة في الألم والأمل ... يقرر القرآن تلك الحقيقة فيقول: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) .

أما الضمان الثاني: فهو الكيفية التي يتم بها اختيار الشريكة والشريك .. إن الزوجين حين يضمهما سقف واحد، يسلم كل منهما للآخر مصيره ويأمنه على حياته، وليس ذلك فقط بل إن نتائج هذا البيت من الأولاد لابد أن ترعاه يد أمينة قادرة على العطاء الدافع ... وذلك لا يتيسر إلا لمن منحهم الله الاستقامة والتقوى. ومن هنا لابد أن يقوم الاختيار أولًا على أساس من الأخلاق والدين وإلى ذلك يؤكد رسول الله فيقول: لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين)، ويعطي الرسول صلى الله عليه وسلم لأولياء البنات الأساس في اختيار الشريك فيقول: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت