فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 18318

وهذه الأدوار كلها هي ما أجملتها آيات سورة التين: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) .

إذن فالخير - من نظر الإسلام - هو أصل الإنسان، وفطرته التي فطر عليها، إلا أنه ضعيف حينا، متردد حينا آخر، يدور حوله الشيطان، يتوعده ويتهدده، بالغواية، فإن تبعه فقد تردى إلى أسفل سافلين، أما من استعصى عليه، فله أجر غير ممنون. ومن ثم كان من الطبيعي أن تسبق الاشارة إلى الخير، الاشارة إلى الشر، والبشرى بالجنة، الإنذار بالنار، وثواب الصالحين المحسنين، عقاب الكافرين المذنبين لسبب هام: إن القرآن لو افترض أن الشر أصل الإنسان وفطرته التي فطر عليها، لكانت الدعوة إلى الدين من العبث.

إذ كيف ينسلخ الإنسان من طبيعة خلق عليها؟

ومن هنا كانت حكمته - عز شأنه - وكان منهجه في كتابه الحكيم - قائما على تقديم الخير على الشر.

فمنهج القرآن أخلاقي، وهدفه تربوي، ولا أمل في دعوة أو نصيحة، ولا دين أو عقيدة - إلا إذا اطمأن الإنسان، أن أبواب الخير مفتوحة أبدًا، وأن السعي من أجل الآخرة، والمثل الأعلى متيسر على الدوام، وهذا ما فعله دستورنا الرباني، ونجح في تصويره كأعظم وأروع ما يكون النجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت