مع القرآن
علوم القرآن أصولًا ومنهجًا
بقلم أ. د / محمد بكر إسماعيل
أستاذ التفسير وعلوم القرآن جامعة الأزهر
فى الشريعة الغراء أحكام تعم جميع المكلفين بلا استثناء، وأحكام تخص فريقًا دون فريق.
وأحيانًا يقع التشابه بين ما هو عام، وما هو خاص، فينشأ عن ذلك الخلاف بين الفقهاء، ولكن غالبًا ما يكون هذا الخلاف هينًا، أ, لفظيًا، إذ كثيرًا ما تكون القرائن على التخصيص، والتعميم ظاهرة جلية لا يتأتى معها خلاف.
ومعرفة الخاص والعام ضرورة لأهل الاجتهاد والفتوى، لأن القطع بصحة الأحكام متوقف عليها.
وفيما يلى بيان الفرق بين العام والخاص، وأنواع كل منهما، وما يتعلق بهما من الأحكام.
-تعريف العام والخاص: قال الرازى في المحصول: العام، هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد. وقد توسع - رحمه الله - في شرح التعريف، وخلاصة ما قال في شرحه: إن العام، هو: لفظ يدل على جميع أفراد جنسه من غير حصر في عدد معين.
فقوله تعالى مثلًا:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ" (النساء: 34) : حكم عام بقوامة جميع الرجال على جميع النساء، فكل رجل مسئول عن المرأة التى يلى أمرها من قبل الشرع، كأن يكون أبا، أو جدًا، أو أخًا، أو زوجًا، فهو يتناول بعمومه الجنس كله، وإن كان المتبادر إلى الذهن: أن الآية خاصة بقوامة الأزواج على أزواجهم.
وقوله في التعريف: (بحسب وضع واحد) معناه: أنه وضع في اللغة وضعًا واحدًا لا متعددًا، فخرج بهذا القيد اللفظ المشترك، كالقرء، فإنه يطلق على معنيين مختلفين وهما الحيض والطهر، بوضعين مختلفين لا بوضع واحد، فإن هناك قبيلة كانت تطلقه على الحيض وأخرى تطلقه على الطهر، فالتبس الأمر على الفقهاء في تحديد الأمر المراد شرعًا، والتمس كل فريق من القرائن ما يرجح مذهبه.