بقلم فضيلة الشيخ / سعود الشريم
إمام وخطيب المسجد الحرام
في (الصحيحين) عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، فقال: أي آية؟ قال:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] ، فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه؛ نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بعرفة يوم جمعة).
والوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لقوله صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) .
ويوم عرفة يوم العتق من النار.
والواقع أن يوم عرفة يوم من مفاخر الإسلام؛ لأن المسلمين لا يمكن أن يحتشدوا في مكان كهذا المكان، لا يعرف بعضهم بعضًا إلا هنا، يوم عرفة يوم بكاء وخشوع، يوم خوف من الله، إنك أيها الحاج إذا خفت من مخلوق فررت منه، ولكنك إذا خفت من الله فررت إليه، قال تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) [الذاريات: 50] ، ويوم عرفة له فضائل متعددة؛ منها أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة - كما تقدم - ومنها؛ أنه عيد لأهل الإسلام، كما قاله عمر وابن عباس، رضي الله عنهما، وخصوصًا أنه عيد لأهل الموقف، ويشرع صيامه لغير الحاج عند جمهور أهل العلم.
وأما الحاج فالأفضل في حقه ألا يصوم عرفة، بل يفطر اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وليتقوى بالفطر على طاعة الله في ذلك اليوم.
ومنها؛ أنه قد قيل: إن يوم عرفة هو الشفع الذي أقسم الله به في قوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) [الفجر: 3] ، وأن الوتر يوم النحر، وقيل: إنه الشاهد الذي أقسم الله به في قوله: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُود) [البروج: 3] ، فقد جاء في (مسند الإمام أحمد) عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا: (الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة) . رواه الترمذي.