وعلى هذا فإذا وقع يوم عرفة في يوم جمعة، فقد اجتمع في ذلك اليوم شاهد ومشهود. ومنها: أنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها، والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف، كما في (صحيح مسلم) عن عائشة، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء) .
وفي (مسند أحمد) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثًا غبرًا) .
ومنها؛ أن صيامه يكفر الله به سنتين السنة التي قبله والسنة التي بعده، كما جاء ذلك في (صحيح مسلم) .
فينبغي للحاج أن يغتنم هذا اليوم فيكثر فيه من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق.
فإنها أصل دين الإسلام الذي أكمله الله تعالى في هذا اليوم، جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير) . رواه أحمد.
وروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) .
سأل أحد السلف سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة، فقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) . فقال له الرجل: هذا ثناء وليس بدعاء.
فقال له سفيان: أما علمت قول الشاعر:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني
حياؤك بأن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا
كفاه من تعرضه الثناء
ثم قال سفيان للرجل: هذا مخلوق يكتفي بالثناء عليه دون مسألة، فكيف بالخالق؟