فهرس الكتاب

الصفحة 4716 من 18318

حول مشروعية النذور

بقلم: أحمد طه نصر

روى الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر. قال: (إنه لا يرد شيئًا. وإنما يستخرج به من البخيل) وعند البخاري (إنه لا يأتي بخير) والنذر شرعًا أن يلزم الإنسان نفسه بقربة لم تكن واجبة عليه بأصل الشرع، كقولك لله علي نذر أن أتصدق بعشرة جنيهات، أو بصيام ثلاثة أيام. ولا نذر إلا في طاعة الله عز وجل. فإن نذر في معصية فلا ينعقد نذره، ولا يحل له أن يفعل ما نذر من المعاصي.

والنهي عن النذر في الحديث هو تأكيد لأمره، وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه. ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه، وإسقاط لزومه وعدم الوفاء به إذ يصير بالنهي معصية فلا يلزم. وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك الأمر لا يجر إليهم في العاجل نفعًا، ولا يصرف عنهم ضررًا، ولا يغير قضاء. فقال: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئًا لم يقدر الله لكم، أو تصرفون به عنكم ما قدره عليكم فإذا أنذرتم فاخرجوا بالوفاء. فإن الذي نذرتموه لازم لكم. وقد بين ذلك الكتاب الكريم وحث على الوفاء به. فقال سبحانه (يُوفُونَ بِالنَّذْر) وقال: (أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُه) وقد روى الطبري عن قتادة في الآية الأولى: كانوا ينذرون طاعة لله تعالى من صلاة وصيام وصدقة وحج وما افترض عليهم. كما جاء في حديث عمر رضي الله عنه عند البخاري حينما استفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن نذره باعتكاف ليلة بالمسجد الحرام. فأمره الوفاء، ولذلك سماهم الله أبرارًا وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة، وهو المعلق على شرط كقولهم أن نجحت فعلي كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت