فهرس الكتاب

الصفحة 14429 من 18318

يوم عاشوراء بين السنة والبدعة

مستفاد من كتاب الإبداع في مضار الابتداع

الشيخ / على محفوظ رحمه الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن السنة في يوم عاشوراء الصيام فحسب باتفاق العلماء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله عز وجل بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. زاد مسلم في روايته: شكرًا لله تعالى، فنحن نصومه. وعند البخاري في الهجرة: ونحن نصومه تعظيمًا له، قال: «فأنا أحق بموسى منكم» . فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.

[متفق عليه] .

وليس صيامه صلى الله عليه وسلم له تصديقًا لليهود بمجرد قولهم، بل كان يصومه مع قريش؛ لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كانت قريش تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه» . أي على عادته، «وأمر بصيامه» ، في أول السنة الثانية، فإن قدومه بلا ريب كان في ربيع الأول.

والأحقية باعتبار الاشتراك في الرسالة والأخوة في الدين والقرابة الظاهرة دونهم، ولأنه أطوع وأتبع للحق منهم

ويستحب أيضًا صوم تاسوعاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لئن عشتُ إلى قابل لأصومن التاسع» . (رواه مسلم) .

ومما جاء في الترغيب في صوم عاشوراء ما جاء في مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: «يكفر السنة الماضية» .

ما يقع من الناس في يوم عاشوراء

ومع وضوح هذه السنة وصحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع من الناس في هذا اليوم كثير من البدع، منها ما لا أصل له، ومنها ما يبنى على أحاديث موضوعة أو ضعيفة.

فمن ذلك: اعتبارهم له عيدًا كالأعياد المرسومة للمسلمين بالتوسعة واتخاذ الأطعة الخاصة به، وهذا من تلبيس الشيطان على العامة، فقد ثبت أن يهود خيبر هم الذين اتخذوه عيدًا وكانت تصومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت