روى مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: «كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم» . (مسلم 1131) .
و «شارتهم» بالشين المعجمة بلا همز وهي الهيئة الحسنة والجمال: أي يلبسونهم لباسهم الحسن الجميل، فأمرنا الشارع الحكيم بمخالفة يهود خيبر فيه بصوم يوم قبله أو بعده، قال الإمام الشافعي- رحمه الله-: أخبرنا سفيان أنه سمع عبد الله بن أبي زيد يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: «صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود» أي: في إفراد العاشر بالصوم، واتخاذه عيدًا، وفي رواية له عنه: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا» . [ضعيف الجامع: 3506] .
ولذا قال في «الأم» و «الإملاء» باستحباب صوم الثلاثة، ولم يشرع فيه توسعة في مطعم ولا غيره لهذه المخالفة، وحديث التوسعة لا أصل له كما سيأتي.
ومن ذلك: الاغتسال والاكتحال، وما رُوِي في الترغيب فيهما لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث ابن عباس رفعه: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا» . [ضعيف الجامع: 5467] ، وهو موضوع، وضعه قتلة الحسين رضي الله عنه، قال الإمام أحمد رحمه الله: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أثر وهو بدعة، وما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل وتطهر يوم عاشوراء لم يمرض في سنته إلا مرض الموت» . وضعه أيضًا قتلة الحسين رضي الله عنه.
ومن ذلك: صلاة ركعات بهيئة مخصوصة ليلتها ويومها، ورواية أبي هريرة رضي الله عنه: «من صلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} مرة، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إحدى وخمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين عامًا» . (لا أصل له) . لم تثبت صحتها، وإليك بيان منشأ هذه الأحاديث إجمالاً وتفصيلاً:
لقد أحدث الشيطان الرجيم بسبب قتل الحسين رضي الله عنه بدعتين: