الأولى: الحزن والنوح واللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، وما إلى ذلك من سب السلف ولعنهم وإدخال البريء مع المذنب، وقراءة أخبار مثيرة للعواطف مهيجة للفتن وكثير منها كذب، وكان قصد من سن هذه السنة السيئة في ذلك اليوم فتح باب الفتنة والتفريق بين الأمة، وهذا غير جائز بإجماع المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة وتجديد ذلك للمصائب القديمة من أفحش الذنوب وأكبر المحرمات.
الثانية: بدعة السرور والفرح واتخاذ هذا اليوم عيدًا تُلبس فيه ثياب الزينة ويُوسع فيه على العيال، فكل هذا من البدع المكروهة.
والتوسعة وإن كانت مشروعة في الجملة لكن احتف بها ما يقرب من اعتقادها دينًا، فعلى المرشد أن يكون في بيان ذلك حكيمًا حتى لا يكون مثيرًا للفتنة.
وذلك أنه كان بالكوفة قوم من الشيعة يغلون في حب الحسين رضي الله عنه وينتصرون له، رأسهم المختار بن عبيد الكذاب الرافضي الذي ادعى النبوة، وقوم من الناصبة يبغضون عليًا وأولاده، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سيكون في ثقيف كذاب ومبير» . (مسلم 2545) .
«والمبير: المسرف في إهلاك الناس، يقال: بار الرجل يبور بورًا، فهو بائر هالك، وأبار غيره: أهلكه» . فكان ذلك الشيعي هو الكذاب وهذا الناصبي هو المبير، فأحدث أولئك الحزن وهؤلاء السرور، ورووا: «أنَّ مَنْ وسع على عياله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر سنته» . (ضعفه الألباني في المشكاة(1926) .
وقد سُئل الإمام أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: لا أصل له، وليس له سند إلا ما رواه ابن عيينة عن ابن المنتشر وهو كوفي سمعه ورواه عمن لا يعرف، وممن قال: إن حديث التوسعة موضوع الإمام ابن الجوزي عالم الآفا ق وواعظ العراق، ورووا: «أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام، وأن من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام» .
(ضعيف الجامع 5467) .