أسئلة القراء عن الأحاديث
يجيب عليها فضيلة الشيخ: أبو إسحاق الحويني
يسأل القارئ: أدهم محمد خليل - القاهرة - عن درجة هذا الحديث:
(خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشرُّ كهولكم من تشبه بشبابكم) ؟
فالجواب: أنه حديث ضعيف جدًّا، وقد ورد من حديث أنسٍ، وابن عباسٍ، وعمر بن الخطاب، وواثلة بن الأسقع، رضي الله عنهم.
أولًا: حديث أنس، رضي الله عنه، أخرجه البزار (3219 - كشف) ، والطبراني في (الأوسط) (5904) ، وابن عدي في (الكامل) (2/ 721) ، والبيهقيُّ في (الشعب) (6/ 168 - بيروت) ، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان) (2/ 37) ، والقضاعي في (مسند الشهاب) (1255) من طرق عن مسلم بن إبراهيم، نا الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت البناني، عن أنس مرفوعًا به، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ثابت، إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرَّد به: مسلم بن إبراهيم) ، وقال ابن عدي: (هذا حديث غريبٌ يرويه الحسن بن أبي جعفر) .
قلْتُ: وهو منكرٌ عن ثابت، والحسن ضعفه ابن المديني وأحمد والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث.
وهذا منه جرحٌ شديد يساوي الترك عند غيره، ويبدو أنه كان شديد الغفلة حتى وقعت منه المناكير الكثيرة، أما قول مسلم بن إبراهيم: إنه كان من خيار الناس، فهذا لا تعلق له بصحة الحديث، وإنما وصف دينه، وقد صرَّح ابنُ حبان بذلك في (المجروحين) (1/ 236) ، فقال: (كان من خيار عباد الله من المتقشفة الخُشن، ضعفه يحيى، وتركه أحمد بن حنبل، وكان الحسن بن أبي جعفر من المتعبدين المجابين الدعوة في الأوقات، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه، واشتغل بالعبادة عنها، فإذا حدث وهم فيما يروي، ويقلبُ الأسانيد، وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يحتجُّ به، وإن كان فاضلًا) اهـ.
فإذا رأينا مثل هذا النمط ممن ساء حفظهم تفردوا عن مشايخ ثقات مشهورين بأحاديث دون سائر أصحابهم الثقات، علمنا أن هذا مما أخطأوا فيه، والله أعلم.