متابعات
من تراث الشيخ / عبد الرحمن الوكيل رحمه الله
بقلم: فتحي أمين عثمان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
القطب الغوث
من الخرافات المنتشرة بين جموع المتصوفة خرافة القطب الغوث، وقد نشأت فيهم نتيجة ادعاء الصوفية بأن لكل نص ديني ظاهرًا وباطنًا، ولهذا كان الدين في نظر الصوفية «شريعة» و «حقيقة» فأما الشريعة فهي تلك التي بيَّنها الرسول صلى الله عليه وسلم، وعمل بما توجبه، وقام عليها بعده صفوة أصحابه، وأقاموها قولاً وعملاً واعتقادًا وسلوكًا وخُلَقًا، وأما الحقيقة كما تزعم الصوفية فهي تلك التي كتمها الرسول صلى الله عليه وسلم وحاشاه أن يكتم شيئًا عن أمته، لهم فيه خير وصلاح
كما تدعي الصوفية أن الداعين إلى الشريعة، هم الرسل، وأن الداعين إلى الحقيقة هم الأقطاب
وحيث إنَّ الشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه اللَّه كان من أبرز الدارسين الفاهمين والفاقهين للجو الفكري عند الصوفية، وما يفرزه من قضايا تتمثل في فكرة القطبانية، والمملكة الباطنية والديوان، فقد وفَّقه الله لأن يُجلّي ذلك الموضوع، ويلقي عليه الضوء من خلال كتابه «هذه هي الصوفية» ، وما نشره بعد ذلك من مقالات في «مجلة الهدي النبوي» تحت عنوان «المملكة الباطنية» ، والتي تميزت كتابته فيها بالتركيز والترتيب والمنهجية، مما يدل على عمق الفكر عنده، ووضوح الرؤية لديه فيما يكتب، ولعلها من أواخر ما كتب عن التصوف، وكانت كلها تناقش ما تدعيه الصوفية عن القطب القديم، والقطب الحادث، وحقيقة القطبانية كما تحدث عنها القاشاني وعلاقة القطبية، وعوالم القطب، وأسماء القطب، ومكان القطب وذواته، ومدة القطبية، وأعوان القطب، وهم «الإمامان، الأوتاد، الأبدال، النجباء»
ولا يسعنا الآن إلا أن نسوق لك طرفًا مما كتبه عن هذه القضايا، وأولها القطب
أسطورة خرافية تنزع إلى تجريد الله من الربوبية والإلهية، وخلعها على وَهْم باطل سُمّي في الفلسفة «العقل الأول» وفي الصوفية «القطب»