وقد نُقِلَ عن جامع الأصول للكمشخانلي أن القطب «هو أكمل إنسان متمكن في مقام الفردية، أو الواحد الذي هو موضع نظر الله في الأرض في كل زمان، عليه تدور أحوال الخلق، وهو يسري في الكون، وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد، ويُفيضُ روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل، وقد يسمى «الغوث» باعتبار التجاء الملهوف إليه» «هذه هي الصوفية» ص
القطب القديم والقطب الحادث
والقطب في عقيدة القوم كما يشرحه الكاشاني نوعان
قطب قديم أو معنوي
وقطب حادث أو حسي
والأول يكون قطبًا بالنسبة إلى جميع المخلوقات في عالم الغيب والشهادة، ولا يستخلف بدلاً من الأبدال، ولا يقوم مقامه أحد من الخلائق، وهو قطب من الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة، لا يسبقه قطب، ولا يخلفه آخر، أو هو كما يقول الكاشاني «عين اللَّه، وعين العالم، الإنسان الكامل المتحقق بحقيقة البرزخية الكبرى» ، وهذا معناه أن قطب الأقطاب قديم في ذاته، ويظهر في صور الأقطاب المحدثين
أما القطب الحادث، فهو أكمل إنسان متمكن في مقام الفردية، «أي تحققت وحدته مع الذات» ، ويعتبر قطبًا بالنسبة إلى ما في عالم الشهادة من المخلوقات يستخلف بدلاً منه عند موته من أقرب الأبدال منه، فحينئذ يقوم مقامه بدل هو أكمل الأبدال كشف الوجوه الغر، للكاشاني
وهذا التقسيم يقوم على أساس من إيمان الصوفية بوحدة الوجود، ولنأت بالضلالة من جذورها لنفهم مرادهم من هذا
يرى الصوفية أن اللَّه كان وجودًا مطلقًا أو عماء مُبْهَمًا مجردًا عن الأسماء والصفات، وقد أراد هذا الوجود أن يتعين، ليعرف نفسه، فتعين في الحقيقة المحمدية، هذه الحقيقة المحمدية هي القطب القديم الذي يتحدث عنه الكاشاني