وكان للحقيقة المحمدية تعينات وتنزلات وتجسدات، والإنسان الذي تتجسد فيه الحقيقة المحمدية بكل صفاتها وأسمائها التي هي صفات الله وأسماؤه؛ يكون هو القطب لنسبته إلى ما في عالم الشهادة، وهذا هو القطب الحادث الحسي، وهذا القطب الحادث هو في حقيقته القطب القديم، غير أنه سُمِّي حادثًا باعتبار جسده الذي تعينت فيه الحقيقة المحمدية التي هي القطب القديم، وهذا القطب الحادث هو في حقيقته أيضًا الذات الإلهية أليست الحقيقة المحمدية المتعينة في هذا القطب الحادث هي الحقيقة الإلهية؟
يقول الشعراني في اليواقيت نقلاً عن ابن عربي «وأما القطب الواحد الممد لجميع الأنبياء والرسل والأقطاب من حين المنشأ الإنساني إلى يوم القيامة فهو روح محمد» اليواقيت والجواهر
أما الأقطاب الحسية المتعاقبة، فهي تعينات للقطب القديم
ويقول الجيلي «الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين، ثم له تنوع في ملابس، ويظهر في كنائس، فيسمى به باعتبار لباس، ولا يسمى به باعتبار لباس آخر، فاسمه الأصلي الذي له محمد، وكنيته أبو القاسم، ولقبه شمس الدين، ثم له باعتبار ملابس أخرى أسامٍ، وله في كل زمان اسم يليق بلباسه في ذلك الزمان»
قال الشبلي لتلميذه اشهد أني رسول الله فقال أشهد أنك رسول الله الإنسان الكامل
فالإنسان الكامل هو قطب الأقطاب، ولا يوجد عند الجيلي قطبٌ، وقطبُ أقطاب، بل كل إنسان كامل وهو الذي تتعين فيه الحقيقة المحمدية هو قطب أقطاب، ويفيد قوله تنوع في ملابس، أن قطب الأقطاب يظهر في صور مختلفة، ولكنه واحد في حقيقته، مختلف في صوره وقوله يظهر في كنائس يفيد أن هذا القطب قد يكون قسيسًا، أو أسقفًا نصرانيًّا أو حبرًا يهوديًّا، وهذه إشارة منه إلى وحدة الأديان، ومن الإنسان الكامل؟ إنه اللَّه عند الجيلي، فهو يقول «والله هو الولي يعني الإنسان الكامل»