ويقول عنه في مكان آخر «عليه يدور أمر الوجود، وبه يكون الركوع والسجود، وبه يحفظ الله العالم، وهو المعبر عنه بالمهدي وبالخاتم» الإنسان الكامل
وقد زعم ابن الفارض أنه هو القطب القديم، فما قبله قطب، ولا بعده قطب؛ لأنه هو الأول والآخر، وهاك ما يقول في تائيته الكبرى
فبي دارت الأفلاك فاعجب لقطبها المحـ
ـيط بها والقطب مركز نقطة
ولا قطب قبلي عن ثلاث خلفته
وقطبية الأوتاد عني بدلية
يقول إنه الوجود الذي به دارت الأفلاك، وإنه القطب القديم الذي لم يسبقه قطب، ولا يأتي بعده قطب، أما الأقطاب الحادثة فمسبوقة بأقطاب، ومخلوفة بأقطاب، فكلما انقضى واحد اختير بدلاً منه قطب آخر من ثلاثة الأبدال، أما هو؛ فهو القطب الدائم السرمدي الممد لجميع الأقطاب أزلاً وأبدًا، فهو في آنٍ دائم
علم القطب يعلم «علم ما قبل وجود الكون، وما وراءه، ولا نهاية له، ويشهد الذات بعين الذات، ويعلم علم جميع الأسماء القائم بها نظام كل ذرة من جميع الموجودات، وهي الأسماء العالية، ويخصص بأسرار دائرة الإحاطة، وجميع الفيوض الإلهية»
ويقول الجيلي عن علمه «علم العوالم بأجمعها على ما هي عليه من تعاريفها من المبدأ إلى المعاد»
وعلم كل شيء كيف كان، وكيف هو كائن، وكيف يكون، وعلم ما لم يكن، ولِمَ لا يكون ما لم يكن، ولو كان ما لم يكن كيف كان يكون، يعلم كل ذلك علمًا أصليًّا حكميًّا كشفيًّا ذوقيًّا من ذواته لسريانه في المعلومات علمًا إجماليًّا تفصيليًّا كليًّا جزئيًّا
هذا علم من تجلى اللَّه عليه بصفة العلم، فما بالك بالقطب؟
وتدبر قول الله قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
فكيف يفتري المبطلون أن قطبهم يعلم غيب السماوات والأرض، بل يعلم كل ما كان قبل أن يخلق اللَّه السماوات والأرض؟
حقيقة القطبانية أو خلافته عن الله