بقلم الشيخ / مصطفى درويش
وكيل وزارة العدل سابقًا
كتاب لمؤلف أجنبي يُدرَّس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة منذ عشرات السنين، فيه افتراءات على نبي الإسلام، أخيرًا أوقف وزير التعليم العالي تدريسه، واعتذر مدير الجامعة بأنه لم يكن يعلم ما فيه!!
وملخص الكتاب: أن نبي الإسلام كان مصابًا بعقدة اليتم والفقر، ولهذا تزوج خديجة!! وأن النزوة الجنسية دفعته إلى الزواج المتعدد!! وأنه كان ينقل في القرآن من أسفار أهل الكتاب!!
ولكن هل تكفي مصادرة الكتاب، أو إيقاف تدريسه!؟
الأهم من ذلك الرد على ما به من افتراءات؛ أما عن عقدة اليتم والفقر فقد كان في كفالة جده وعمه، وكلاهما يحمل عطف الأب وحنانه، وقد استؤجرت له مرضعة وحاضنة، والسيدة خديجة، رضي الله تعالى عنها، هي التي عرضت نفسها عليه؛ لأمانته وأخلاقه، وماتت وهي في سنُ الخامسة والستين، وهو صلى الله عليه وسلم في سن الخمسين، ولم يجمع بينها وبين زوجة أخرى.
أما التعدد بعد ذلك فقد كان لأسباب تشريعية؛ لأن الزوجات جهاز إعلامي متخصص في الأمور الزوجية، وما يدور في بيت النبوة، وقد أمرهن الله تعالى بذلك: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) [الأحزاب: 34] ، وإذا كان تعدد الزوجات في نظر التأليف العفن عيب وعمل حيواني، فهل نسي جناب المؤلف أسفاره المقدسة، وقد ذكرت أن إبراهيم، عليه السلام، كانت له زوجتان سارة وهاجر، وأن يعقوب، عليه السلام، كانت له زوجتان: ليئة وراحيل، وهما أختان، جمع بينهما، واثنان ملك يمين: زلفة وبلهة، وذكر في سفر التكوين في سفر (القضاه) (8/ 30، 31) : كان لجدعون - وقد اعتبروه من أنبياء العهد القديم - كان له سبعون ولد خارجون من صلبه؛ لأنه كانت له نساء كثيرات، وداود كانت له ثلاثة عشر امرأة غير الحاضنة.
وفي سفر (الملوك الأول) (11/ 1 - 4) : سليمان كانت له سبعمائة من النساء وثلاثمائة من السراري.