والشيطان قدرته وطاقته مع البشر موضحة في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ) [إبراهيم: 22] ، فصرح بأنه لا قدرة له في حق البشر إلا على إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة.
الدعاء والمسألة من العبودية، وهي ليست من باب الشكوى!!
قال الفخر الرازي: الحق أن المراد من قوله: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ، أنه بسبب إلقاء الوساوس الفاسدة والخواطر الباطنة، كان يلقيه في نوع من العذاب والعناء.
وخلاصة القول: أن أيوب، عليه السلام، نبي كريم، امتدحه الله بالصبر: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب) [ص: 44] ، ومن العبودية الدعاء والمسألة، وهي ليست من باب الشكوى: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ) ، (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) إنما هو دعاء، وأما مس الشيطان له فهو وقع الوسوسة على نفسه، إما من أثر الوسوسة له، أو من أثر الوسوسة لخلصائه، خاصة امرأته، وأن تصريحهم بما وقع في نفوسهم من وسوسة الشيطان هو الذي أحدث في أيوب النصب والعذاب الذي اشتكاه، والله أعلم.