فهرس الكتاب

الصفحة 9039 من 18318

وهذا لا ينافي أن الشيطان لا سلطان له على مثل أيوب؛ لأن التسليط على الأهل والمال والجسد من جنس الأسباب التي تنشأ عنها الأعراض البشرية كالمرض، وذلك يقع للأنبياء، فإنهم يصيبهم المرض، وموت الأهل، وهلاك المال لأسباب متنوعة.

وقد حصل لأيوب من المكروه ألم من الجسد، وزوال الخيرات، فقال: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ، والنصب: التعب.

قال في (الظلال) : وقصة ابتلاء أيوب وصبره ذائعة مشهورة، وهي تضرب مثلًا للابتلاء والصبر، ولكنها مشوبة بإسرائيليات تطغى عليها، والحد المأمون في هذه القصة هو أن أيوب، عليه السلام - كان كما جاء في القرآن الكريم - عبدًا صالحًا أوابًا، وقد ابتلاه الله فصبر صبرًا جميلًا، ويبدو أن ابتلاءه كان بذهاب المال والأهل والصحة جميعًا، لكنه ظل على صلته بربه وثقته به، ورضاه بما قسم له.

وكان الشيطان يوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له - ومنهم زوجته - بأن الله لو كان يحب أيوب ما ابتلاه، وكانوا يحدثونه بهذا فيؤذيه في نفسه أشد مما يؤذيه الضر والبلاء، فلما حدثته امرأته ببعض هذه الوسوسة حلف لئن شفاه الله ليضربنها عددًا عينه، قيل: مائة.

عندئذ توجه إلى ربه الشكوى مما يلقى من إيذاء الشيطان ومداخله إلى نفوس خلصائه، ووقع هذا الإيذاء في نفسه: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ، فلما عرف ربه منه صدقه وصبره ونفوره من محاولات الشيطان وتأذيه بها، أدركه برحمته وأنهى ابتلاءه ورد عليه عافيته، إذ أمره أن يضرب الأرض بقدمه فتنفجر عين باردة يغتسل منها ويشرب فيشفى ويبرأ: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَاب) [ص: 42] ، (انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت