فهرس الكتاب

الصفحة 9038 من 18318

وفي الصحيحين - واللفظ للبخاري: أن ابن عباس قال: يا معشر المسلمين، تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الأخبار بالله، تقرءونه غضًّا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب، فقالوا: (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) [البقرة: 79] ، ولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟! فلا والله ما رأينا رجلًا منهم يسأل عن الذي أنزل عليكم، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (الموطأ) على عمر قراءته التوراة.

يقول الشنقيطي في تفسير سورة (الأنبياء) :

فإن قلت: لِمَ نسبه إلى الشيطان ولا يجوز أن يسلطه على أنبياء ليقضي من إتعابهم وتعذيبهم وطره، ولو قدر على ذلك لم يدع صالحًا إلا وقد نكبه وأهلكه، وقد تكرر في القرآن أنه لا سلطان له إلا الوسوسة فحسب.

قلتُ: لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما وسوس سببًا فيما مسه الله به من النصب والعذاب نسبه إليه وقد راعى الأدب في ذلك، حيث لم ينسبه إلى الله في دعائه، مع أنه فاعله، ولا يقدر عليه إلا هو.

وقيل: أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء، ويغريه على الكراهة والجزع، فالتجأ إلى الله تعالى في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء، أو بالتوفيق في دفعه، ورده بالصبر الجميل.

(ثم قال) : وغاية ما دل عليه القرآن: أن الله ابتلى نبيه أيوب، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وأنه ناداه، فاستجاب له وكشف عنه كل ضر، ووهبه أهله ومثلهم معهم، وأن أيوب نسب ذلك في (ص) إلى الشيطان، ويمكن أن يكون سلطه الله على جسده وماله وأهله ابتلاء ليظهر صبره الجميل، وتكون له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، ويرجع له كل ما أصيب فيه، والعلم عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت