فهرس الكتاب

الصفحة 2395 من 18318

ديانة الصوفية

بقلم: عبد الحميد خضرى السيد

الحلقة الثانية

في الحلقة السابقة وعد الكاتب بأن يقدم بحثه عن عقائد وعبادات الصوفية من واقع كتبهم، وها هو يقدم اليوم في هذه الحلقة عرضًا لبعض ما جاء في كتاب (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل) لمؤلفه عبد الكريم الجيلى.

رئيس التحرير

عقيدة الصوفية في اللَّه تعالى عند عبد الكريم الجيلى:

تناول الجيلى عقيدة الصوفية في اللَّه تعالى بالشرح والبيان في كتابه (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل) وهو مطبوع في جزءين من القطع الكبير بمطبعة محمد على صبيح بمصر.

وقد كشف الجيلى في كتابه هذا القناع عن معتقدات الصوفية التى تخالف العقائد الإسلامية، والتى كان الصوفية يكتمونها عن غيرهم ويتداولونها فيما بينهم في سرية تامة، ويقول قائلهم:

بالسر إن باحوا تباح دماؤهم ... ... وكذا دماء العاشقين تباح ...

وقد ذكر الجيلى في مقدمة كتابه صفحة 4 من الجزء الأول أنه كان قد عزم على تمزيق كتابه وتبديده إلا أن اللَّه تعالى أمره بإبرازه للناس.

ومن أول صفحة في الكتاب يدخل المؤلف في الموضوع مباشرة، فيقول في الجزء الأول صفحة 2: (الحمد لله الذى قام بحق حمده اسم اللَّه، فتجلى في كل كمال استحقه واقتضاه ... فهو الحامد والحمد والمحمود، حقيقة الوجود المطلقة، غير هوية المسمى بالخلق والحق، ممتد العالم الظاهر على صورة آدم) .

فالمؤلف كما ترى لم يضيع وقته في القيل والقال، بل من أول سطر في الكتاب أفصح عن عقيدته، فهو يرى أن ربه هو الحامد والحمد والمحمود، وأنه حقيقة الوجود المطلقة، وأنه أصل العالم، لا بمعنى أنه خلق العالم بل بمعنى أنه تحول إلى صورة العالم، وسيأتيك نبأ ذلك بعد قليل، وأنه الظاهر في صورة آدم.

ومن الغريب أن المؤلف يقول في صفحة 5: (إن كل علم يؤيده الكتاب والسنة فهو ضلالة) إلا أنه نقض هذه القاعدة في جميع أبواب الكتاب، بل وفي كل فقرة منه كما سترى إن شاء اللَّه تعالى.

يقول الكاتب بعد ذلك في صفحة 9: (وقد خلقك اللَّه تعالى على صورته، حيًا عليًا قادرًا مريدًا سميعًا بصيرًا متكلمًا، لا تستطيع دفع شيء من هذه الحقائق عنك، لكونه خلقك على صورته، وحلاك بأوصافه، وسماك بأسمائه) .

وهذه الصفات التى ذكرها هى صفات اللَّه تعالى التى يسميها علماء العقائد صفات الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت