فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 18318

ثم أخذ أبو الهيثم بن التيهان (رجل من الأنصار) بطرف من الحديث قائلا: يا رسول اللَّه، إن بيننا وبين الرجال (يعنى يهود يثرب) حبالًا (عهودا) فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك (نصرك) اللَّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟

فأجابه رسول اللَّه مبتسما:

(( بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنتم منى وأنا منكم، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم ) ).

(الهدم: ضياع دم القتيل هدرًا، والمعنى أن المعاهدة بيننا وثيقة وثيقة، بحيث أن من أراد دماءكم فقد أرادنى، ومن أهدرها فقد أطل دمى) .

ثم تناول الحديث العباس بن عبادة من الأنصار فقال:

(يا معشر الخزرج: أتعلمون علام تبايعون هذا الرجل؟! إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن فدعوه، فهو- واللَّه- إن فعلتم خزى الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال، وقتل الأشراف، فخذوه، فهو واللَّه خير الدنيا والآخرة) .

فقالت الأنصار: إنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فما لنا يا رسول إن نحن وفينا بذلك؟

فأجابهم الرسول: (( الجنة ) ).

وكانت هذه البيعة في العام الثانى عشر من بعثته - صلى الله عليه وسلم -.

(يتبع) ....

عبد الفتاح إبراهيم سلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت