فهرس الكتاب

الصفحة 14298 من 18318

كلمة التحرير

عام جديدة وأهل السنة المنسيون في إيران

بقلم / جمال سعد حاتم

الحمد لله مقدِّر الأزمان والآجال، ومبدع الكون على غير سابق مثال، جل ثناؤه يعجز عن وصفه بليغ البيان، أحمده وأشكره وهو أهل للشكر على كل حال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وبعد:

فالأمة الإسلامية تودع عامًا مضى وانقضى، ولم يبق منه إلاَّ ذكرى ما تبدى فيه من الخير وتجلَّى، تودِّعُ عامًا مضى كما يودِّع المرء يومه عند انقضائه، وقد تذكّر ما لقي بين صباحه ومسائه، وما تغلب عليه من حالي كدره وصفائه، حزن وسرور، ضعةٌ وظهور، سعادة وابتلاء، وأفضل زمان للتصفية والمحاسبة، لتدرك الأمة أن تأسيس الأمور وإحكامها، وتمهيد القواعد وإتمامها رهين استعصامها بكتاب ربها عز وجل، وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، فلن تستبدل الأمة ضعفها بقوة وهوانها بعزة إلاَّ إذا عادت إلى ما سطره السلف في العصور الخوالي، من إبراز المحاسن لهذا الدين التي سعد بها المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وأسعدوا بها العالم قرونًا من الزمان: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 24] ، وما ازدهار الأمم ورفعتُها إلا ثمرة الأعمال الصادقة المخلصة التي يقدمها رجالها البررة وبنوها الأوفياء الصادقون.

فالمسافر حين يجتاز مرحلة طويلة من الطريق فيحط الرحال، ويقف ليستريح، فيلتفت وراءه ليرى كم قطع؟ وينظر أمامه ليبصر كم بقي؟ والتاجر تنتهي سنته فيقيم موازينه ويحسب غلته ليعلم ماذا ربح وماذا خسر؟ أينقضي عام ويدخل عام، وتمر الأيام والأعوام دون أن نقف عليها ساعة نستفيق من غفلتنا ونفكر ونعتبر؟ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .

التأريخ الهجري نقطة مضيئة في حياة الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت