فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 18318

المرأة في الإسلام

بقلم الأستاذ مصطفى برهام

سكرتير فرع الجماعة بالمحلة الكبرى

إحسان العشرة:

إن أعظم ما نستشهد به في إحسان العشرة قول الله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) .

من هذين النصين الكريمين يتضح أن الأساس الذي تبنى عليه الحقوق والواجبات بين الزوجين، إنما هو عرف لا يختلف عليه عقلاء الناس، وهو عرف لا يتنافى مع نظرة المرأة أو فطرة الرجل التي تحتم عليهما المشاركة والاجتماع.

وبإحسان العشرة بين الزوجين تنمو رابطة الزوجية، وتسعد الحياة وتصفو، ويعيش الرجل في كنف المرأة، والمرأة في كنفه يملأ قلبيهما الحب، وتظللهما المودة، وتفيض عليهما الرحمة .. إحسان العشرة يتجلى في التعاون بين الزوجين على أسباب الحياة، بحيث يخفف كل طرف منهما عن الآخر متاعبه وآلامه، وفي الشورى التي ينبغي أن تكون ركيزة هامة في تسيير دفة الحياة بينهما، ولا ينبغي أن يصدرا في أمر من أمورهما إلا عن مشورة واتفاق واقتناع، لا عن تسلط واستعلاء وأثرة وانفراد بالرأي يورث البغض والحقد والكراهية.

والرجل الذي يغالي في تحميل زوجته ما لا تستطيع احتماله، معتقدا أنه يمارس حقه في إظهار رجولته ليس بمحسن عشرتها، والمرأة التي تتعمد أن تحمل زوجها ما لا يحتمل من مبالغة في الإنفاق على مظاهر الزينة والملبس الفاخر فليست بمحسنة عشرته.

وقد يعتقد البعض أن إحسان العشرة من الزوجة هي أن تجيب زوجها إذا دعاها، وعلى الزوج أن يطعمها وأن يكسوها، ولكن إحسان العشرة أعمق وأدق من كل أولئك، فهو معنى يحسه كل طرف في الطرف الآخر؛ لأنه ينبعث من القلب، وقد يكون في نظرة أو في كلمة أو في لهفة حانية تبدو في تصرف أحدهما تجاه الآخر مما يملأ نفسه رضًا وراحة وغبطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت