وقد أكد الإسلام ضرورة أن يحسن الزوج إلى زوجه، وأن تحسن الزوجة إلى زوجها، ولقد كانت وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم وسلوكه تؤكد هذه المعاني حيث يقول: (استوصوا بالنساء خيرًا) وحيث يقول: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) .
ولعل من حسن المعاشرة ألا يترك سبيلا لإدخال السرور على زوجه والترفيه عنها إلا سلكه، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته - والبنات هي اللعب الصغيرة وهي ما نسميه الآن العرائس، ولا شك أن النبي كان هو الذي يحضر لها هذه اللعب - وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن - أي يستخفين - فيسيربهن إلىّ فيلعبن معي) .
هذه الصورة الجميلة الرائعة التي تحكيها السيدة عائشدة رضي الله عنها إنما توضح مدى السماحة واللطف التي كان الرسول عليه الصلاة والسلام يتمتع بهما .. ولقد كان صلوات الله وسلامه عليه يسابق السيدة عائشة فتسبقه ويسبقها .. وكان يسمح لها برؤية الأحابيش وهم يلعبون بحرابهم، ولما استعصت عليها الرؤية حملها على كتفه ... وكان صلوات الله وسلامه عليه يجمع نساءه كل ليلة ويتبسط معهن في الحديث، حتى تنصرف كل منهن فراشها وهي سعيدة غاية السعادة، قريرة العين بما تلقاه في رحاب زوجها الكريم من سماحة ولطف وحسن خلق.