فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 18318

ولعل أعظم ما يقرره الإسلام في حسن المعاشرة أن يحسن الرجل الظن بامرأته وأن يترك التجسس عليها، ولا يتتبع عثراتها، وقد تقود الغيرة العمياء بعض الأزواج إلى سوء الظن بزوجاتهم وتدفعهم إلى تأويل حركاتهن أو كلماتهن تأويلا أساسه سوء الظن، وقد أدبنا النبي صلى الله عليه وسلم أدبًا رفيعًا في هذا السبيل حيث يحدثنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فيقول: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثرتهم) والتخون هو ظن وقوع الخيانة من الزوجة، وبهذا يعلمنا الإسلام أن حسن الظن بالزوجة هو إشعارها بكمال الثقة فيها، وهذا من الآداب الرفيعة التي ينفرد بها الإسلام، والتي تحس المرأة من خلالها بالعزة؛ لأنها موضع ثقة ومسئولية، ومن ثم فإنها تحتفظ بنقائها وطهرها تقديرا لأمانة المسئولية، وإعزازا لهذه الثقة.

تعدد الزوجات:

لقد كان تعدد الزوجات أمرًا فاشيًا قبل الإسلام في كل البيئات الحضارية والبدوية، وكان اليهود يمارسونه على نطاق واسع كما تشهد بذلك أسفار العهد القديم (*) ، كما كان اليونياون الأثينيون يتزوجون بغير حدود وبلا حساب، وقد التوت فطرة أهل أسبرطة فأباحوا تعدد الأزواج للمرأة الواحدة، وكان مما أدركه الإسلام من عادات الجاهلية تعدد الزوجات حيث كان العرب في جاهليتهم يتزوجون العديد من النساء ولو بلغن المئات. (*) الإصحاح الخامس من سفر صموئيل الثاني والإصحاح الحادي عشر من سفر الملوك الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت