وجاء الإسلام ليعالج هذا الأمر العلاج الناجع، وينظمه بما يكفل خيره، ويبعد شره وضرره، ولذلك فالإسلام لم يحرم التعدد تحريمًا قاطعا، ولم يبحه طليقا من كل قيد أو شرط كما كان، وإنما قيده وهذبه وجعله مسايرا للمصلحة العامة رافعا الحرج عمن يتأذون ويضارون بالتقييد، وتمثل هذا العلاج في قول الله تعالى: (فانكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) (من سورة النساء الآية 3) .
ومن هذا النص نستطيع أن نصل في سهولة ويسر إلى الأحكام التالية:
1 -إباحة زواج الرجل باثنتين أو ثلاث أو أربع وليس له أن يزيد، وهو ما وضع حدًا لفوضى التعدد السابقة، ولا يخفى أن هذا التحديد كان شاقا على قوم توارثوا هذا الأمر وألفوه وتعلقت به نفوسهم، ولكنهم نزولا على تشريع الله الحكيم وقفوا عند حدود ذلك التشريع، ولهذا بادر النبي صلى الله عليه وسلم لتنفيذ أمر ربه وأمر بأن كل من معه أكثر من اربع زوجات أن يمسك منهن أربعا ويسرح الباقيات.
2 -التعدد مشروط بالعدل، فإذا رأى الرجل أنه لن يستطيع أن يتحمل تبعات العدل وتكاليفه بين زوجاته، فعليه أن يكتفي بزوجة واحدة (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ، والعدل هو المزية التي جعلها الإسلام ضرورة لإباحة التعدد، فإن لم يتحقق ذلك العدل كان الزوج آثمًا مذنبًا جائرًا على حد من حدود الله.
3 -التعدد مشروط أيضًا بالقدرة على النفقة بحيث لا يتأثر مستوى المعيشة بهذا التعدد (ذلك أدنى ألا تعولوا) أي أن الاكتفاء بزوجة واحدة في حالة عدم القدرة المالية أقرب إلى تحقيق حياة طيبة بدلا من العجز عن الإنفاق وإعالة الأسرة في حالة التعدد وما يعقبه من تبعات مالية.
وتحقيق هذه الشروط منوط بالزوج وحده؛ لأنه أدرى بنفسه، وأعلم بحاله من غيره، فليس لأحد عليه في ذلك سلطان اللهم إلا سلطان ضميره وتقواه وإيمانه.