فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 18318

ولا يخفى على الفاحص المدقق أن يعرف أن هناك حالات يكون التعدد فيها وسيلة وضرورة وعلاجا لمشكلة يتحتم عليها التزوج بأكثر من واحدة. وعلى سبيل المثال نذكر ما يلي:

1 -الرجل الذي عاشر امرأته فترة طويلة وهو يتوق إلى الذرية، ثم ثبت بعد طول انتظار أنها عاقر، هو بلا شك ممن تسعهم هذه الرحمة والإباحة، ولا ينبغي أن يلومه أحد؛ لأنه يبتغي ما كتب الله له من النسل، ولو أن هذا الرجل ابتلى بشرع يضيق عليه ويلزمه أن يبقى محروما من النسل؛ لأنه حكم عليه أن يلتزم بمعاشرة زوجه العاقر ولا يتزوج عليها، فقد ابتلى بشرع غير عادل يعالج ظلم المرأة - من وجهة نظره - بظلم أشد يوقعه على الرجل، وشرع الله يبرأ من أي ظلم.

2 -الرجل الذي تزوج بامرأة في طبعها شذوذ وفي عاطفتها وغريزتها سلبية لا تألف الرجال، ولا تنشط لتلبية رغبات الزوج - وهذا أمر معروف في بعض النساء - فهل يلجأ مثل هذا الزوج إلى حرام؟ وهل يكون مثله ظالما لها حين يأذن الإسلام له أن يتزوج بأخرى؛ لأن الأولى لا تجد ميلا للمعاشرة الزوجية؟

3 -الرجل الذي مرضت زوجته مرضا مستعصيا أو مزمنًا يمنعها من معاشرة الزوج، ماذا يصنع زوجها إذا ضيق عليه الشرع وأغلق في وجهه باب الزواج بأخرى؟ لا شك في أن الزواج بأخرى يضايق الزوجة الأولى ويشق عليها، ولكن ما هو الحل الأمثل لمشكلة زوج المريضة؟ إن بديهيات العدالة يصيب بها الإسلام الهدف عندما يبيح له أن يتزوج بأخرى مع الوفاء لها ورعاية حقوقها وهي أدرى من غيرها بما دعاه إلى الزواج مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت